محمود المظفر

49

إحياء الأراضي الموات

الاتجاه الثاني : الملكية الجماعية أو ملكية الدولة أما هذا الاتجاه فهو وإن كان اتجاها غير معروف بهذا الشكل بينهم إلا أن بعض الآراء وبعض النصوص من القرآن والسنة يمكن أن تنم عن ذلك ، ولهذا صار إلى القول به فريق من الباحثين الإسلاميين المعاصرين . وقد استدل بعضهم « 1 » بالآية الكريمة « وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ » « 2 » من حيث دلالتها على إضافة هذا الوضع - وضع الأرض - إلى الناس جميعا من غير تفريق أو تخصيص . واستدل آخرون « 3 » - بعد أن ناقشوا الآية المذكورة في إعطائها هذا المدلول - ببعض الأحاديث المستفيضة ومنها حديث جابر بن عبد اللّه الذي يقول فيه : « من كانت له أرض فليزرعها أو ليمنحها فإن لم يفعل فليمسك أرضه » ونحوه عن أبي هريرة « 4 » ورافع بن خديج « 5 » ، ومنها الأحاديث الواردة في النهي عن كراء الأرض والتي وردت كذلك عن جابر وعن غيره من المحدثين « 6 » . وجعل قسم ثالث من هؤلاء : إشاعة الملكية خاصة في الأراضي الصالحة

--> ( 1 ) . انظر : المودودي في مسألة ملكية الأرض - 10 . ( 2 ) . سورة الرحمن 10 . ( 3 ) . المودودي 15 - 16 . ( 4 ) . صحيح مسلم - 10 / 201 . ( 5 ) . سنن أبي داود - 2 / 233 . ( 6 ) . راجع : سنن أبي داود 2 / 233 ، وصحيح مسلم في باب كراء الأرض 10 / 196 - 208 .